الشيخ السبحاني
180
كليات في علم الرجال
لم يوثقوا خصوصا ، في عداد الثقات ، فإن لمحمد بن أبي عمير مثلا " 645 " حديثا يرويها عن مشايخ كثيرة ( 1 ) . وإليك توضيح هذين المعنيين ( 2 ) . المعنى الأول : وهو ما احتمله صاحب الوافي في المقدمة الثالثة من كتابه : " أن ما يصح عنهم هو الرواية لا المروي " ( 3 ) وعلى هذا تكون العبارة كناية عن الاجماع على عدالتهم وصدقهم بخلاف غيرهم ممن لم ينقل الاجماع على عدالته . ونقل المحدث النوري عن السيد المحقق الشفتي في رسالته في تحقيق حال " أبان " أن متعلق التصحيح هو الرواية بالمعنى المصدري ، أي قولهم أخبرني ، أو حدثني ، أو سمعت من فلان ، وعلى هذا فنتيجة العبارة أن أحدا من هؤلاء إذا ثبت أنه قال : حدثني ، فالعصابة أجمعوا على أنه صادق في اعتقاده . وقد سبقه في اختيار هذا المعنى رشيد الدين ابن شهرآشوب في مناقبه ، حيث اكتفى بنقل المضمون وترك العبارة وقال : " اجتمعت العصابة على تصديق ستة من فقهائه ( الإمام الصادق عليه السلام ) وهم جميل بن دراج ، وعبد الله بن مسكان . الخ " فقد فهم من عبارة الكشي اتفاق العصابة على تصديق هؤلاء وكونهم صادقين فيما يحكون ، فيدل بالدلالة الالتزامية على وثاقة هؤلاء لا غير ، والتصديق مفاد مطابقي ، والوثاقة مفاد التزامي كما لا يخفى .
--> ( 1 ) لاحظ معجم رجال الحديث : ج 14 ، الصفحة 303 304 طبعة النجف . ( 2 ) وقد أدغمنا الوجه الثاني والثالث من الاحتمال الثاني فبحثنا عنهما بصفقة واحدة ، لان وثاقة هؤلاء ليست موردا للشك والترديد وانما المهم اثبات وثاقة مشائخهم ( 3 ) الكافي : المقدمة الثالثة ، الصفحة 12 ، وجعل الفيض كونها كناية عن الاجماع على عدالتهم وصدقهم في عرض ذلك الاحتمال ، والظاهر أنه في طوله ، لان تصديق حكايتهم في الموارد المجردة عن القرائن غير منفك عن التصديق بعدالتهم فلاحظ .